ابن أبي الحديد

86

شرح نهج البلاغة

المتجاورات ، وما يتجلجل به الرعد في أفق السماء ، وما تلاشت عنه بروق الغمام ، وما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء وانهطال السماء ! ويعلم مسقط القطرة ومقرها ، ومسحب الذرة ومجرها ، وما يكفي البعوضة من قوتها ، وما تحمل من الأنثى في بطنها . * * * الشرح : أعلاما ، أي يستدل بها . والفجاج : جمع فج ، وهو الطريق في الجبل . ثم قال : إن ادلهمام سواد الليل - أي شدة ظلمته - لم يمنع الكواكب من الإضاءة ، وكذلك أيضا لم يمنع ظلام الليل القمر من تلألؤ نوره ، وأنما خص القمر بالذكر وإن كان من جملة الكواكب ، لشرفه بما يظهر للأبصار من عظم حجمه ، وشدة إضاءته ، فصار كقوله تعالى : ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) ( 1 ) ، وقد روى بعض الرواة ( ادلهمام ) بالنصب ، وجعله مفعولا ، ( وضوء نورها ) بالرفع وجعله فاعلا ، وهذه الرواية أحسن في صناعة الكتابة لمكان الازدواج ، أي لا القمر ولا الكواكب تمنع الليل من الظلمة ، ولا الليل يمنع الكواكب والقمر من الإضاءة . والسجف : جمع سجف ، وهو الستر ، ويجوز فتح السين . وشاع : تفرق ، والتلألؤ : اللمعان . والجلابيب : الثياب . والغسق : الظلمة . والساجي : الساكن . والداجي : المظلم ، والمتطأطئ : المنخفض . والسفع المتجاورات هاهنا : الجبال ، وسماها سفعا لان السفعة سواد مشرب بحمرة ، وكذلك لونها في الأكثر .

--> ( 1 ) سورة الرحمن 68 .